الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 84

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

الأدب الفارسي بالأسلوب الهندي المتميز . وكان النزاع العقائدي بين الطوائف المختلفة والأديان على قدم وساق ، لا سيما بين السنة والشيعة ، وكان النظام الطبقي ، كما كانت الفوارق بين الطبقات الخاصة والعامة وبين أرباب الديانات شديدة جدا ، وكان الاقطاع والثراء في أيدي قلة قليلة من الناس مما تبعه المغالاة في الترف واللهو وتشييد القصور . فنفقات البلاط بلغت حدا لا يطاق ، وكان العسف بالناس لأخذ الضرائب منتشرا . أما الفنون فإنها لا تنمو إلا بتشجيع السلطان والأمير ، وكثيرا ما كان الفنانون والشعراء يفدون على الأمراء ويتقربون إليهم ويتمتعون بجزيل عطاياهم ، وكذلك العلماء كانوا منقسمين إلى قسمين : علماء البلاط ، الذين يتّصلون بالسلاطين ويتقلّبون في المناصب ، وقسم ابتعدوا عن القصور . وفي هذا الإطار العام للمجتمع الهندي قد اكتمل نشأ الفيضي واكتملت مواهبه . وبعد هذا التصوير العام عن المجتمع الهندي نعرج إلى بيان التفاصيل . دعّم قيام إمبراطورية المغول الإسلامية في الهند مركز الإسلام ، كقوة حربية ودينية وثقافية لها حسابها في العالم في القرن السادس عشر الميلادي ، وكان لقيامها أعظم الأثر في تمكين أصول الإسلام في الهند وتعميق جذوره الأولى ، وهو ما يشهد به التراث الفكري والفني الهائل الذي خلّفه أباطرة المغول في الهند ، أمثال همايون وأكبر وجهانگير وشاه جهان واورنگ زيب . وهذه الحضارة تعتمد أساسا على تقاليد مغولية فارسية وتركية ، وتعتبر امتدادا لحضارة المغول في العصر التيموري التي كانت قد اتسمت بوضوح شخصيتها وجدّتها وأصالتها .